السيد جعفر مرتضى العاملي

40

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

غُسِّل ثلاثاً بالسدر : وقد ذكرت الرواية آنفاً : أن النبي « صلى الله عليه وآله » غُسِّل ثلاثاً بالسدر . ومن الواضح : أن الميت يغسل بالماء القراح مرة ، وبالكافور مرة ، وبالسدر مرة ، فلماذا اقتصر هؤلاء على ذكر السدر ؟ ولا مجال للاعتذار عن ذلك بأن الكافور ربما لم يكن متوفراً ، فإن جبرئيل الذي جاء بالحنوط للنبي « صلى الله عليه وآله » ، سوف يكرمه بإحضار الكافور أيضاً ، لو صح أنه كان مفقوداً . ولو سلم أن الكافور كان مفقوداً فلماذا أهمل الراوي ذكر الغسل بالماء القراح أيضاً . فإن الماء كان متوفراً بلا شك ، وقد أرشدهم النبي « صلى الله عليه وآله » ، وحدده لهم في بئر غرس . علي عليه السّلام يمسح عين النبي صلّى الله عليه وآله بلسانه : وذكروا : أن علياً « عليه السلام » لما غسل رسول الله « صلى الله عليه وآله » وفرغ من غسله نظر في عينيه ، فرأى فيهما شيئاً ، فانكب عليه ، فأدخل لسانه ، فمسح ما كان فيهما ، فقال : بأبي وأمي يا رسول الله صلى الله عليك ، طبت حياً ، وطبت ميتاً . قاله العالم « عليه السلام » ( 1 ) . وهذا هو الإيمان الخالص الذي يقدم للناس الأسوة والقدوة في التبرك

--> ( 1 ) البحار ج 22 ص 517 وج 78 ص 318 وفقه الرضا ص 20 و 21 و ( تحقيق مؤسسة آل البيت ) ص 183 وجامع أحاديث الشيعة ج 3 ص 155 .